أحمد بن محمد الحضراوي
95
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
الفضل والشرف ، فصادف في سنته بعد صلاة العشاء أنّ حبل البرقع الشريف المنسدل على باب بيت اللّه المنيف جاء فوق الشماعدين « 1 » الكائنين بعتبة الكعبة الغراء ، والناس في صلاة العشاء ، فشالت النار في ثلاث جهات أستار الكعبة الشريفة حتى البرقع والحزام ، فحصل الرّوع للمصلين ، وكثر الازدحام ، وتساقطت الفضيات ، ثم أدركوه بالماء فطفوه فأنشد يقول بديهة ارتجالا : تحمّل بيت اللّه عن كلّ زائر * ذنوبا لها اسودّت الكسوة البيضا ولما استحقوا النار من كلّ جانب * فما رام إلا أن تحمّلها أيضا فيالها من تورية بديعة . ومن ألطف ما قاله متغزلا : أحوّل صفحة المرآة عنه * مخافة أن تثنّيه لعيني أقاسي ما أقاسي وهو فذ * فكيف إذا تشنّى فرقدين اللّه أكبر . هذا هو السحر الحلال ، والفذّ ، بالذال المعجمة ، لا يقبل التثنية ، بخلاف غيره . ثم بعد هذه السنة / تولى مشيخة العلماء بالآستانة العلية « 2 » ، ولقّب بشيخ الإسلام ، وارتفع قدره ، وبعد صيته عند الخاص
--> ( 1 ) يريد الشمعدانين ، والشمعدان : وعاء توضع فيه الشمعة للإضاءة . ( 2 ) في الأعلام أنه تولى مشيخة الإسلام سنة 1261 وأقيل منها سنة 1270